الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
حوار شامل مع فضيلة الشّيخ الدّاعية محمد إدريس عن أحوال الدّعوة الإسلاميّة في الغرب PDF Print E-mail
Monday, 10 September 2012 07:53

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد.

ففي هذه الجلسة المباركة سوف أتحاور مع الدّاعية المخضرم، صاحب الجولات والصّولات في الدّعوة إلى الله. الدّاعية الميداني الّذي تميّز عن غيره بحضوره البارز في ساحة الدّعوة الإسلاميّة. فهو يعمل في الدّعوة بدون كلل ولا ملل. شارك في تأسيس مساجد ومراكز إسلامية في مشارق الأرض ومغاربها. فهو مرّة في مينسوتا لمهمّة دعوية ومرّة في جنوب إفريقيا وثالثة في شرق إفريقيا. تلك رحلات يقوم بها ليس لنزهة أو سياحة بل لأجل خدمة الإسلام وعملا بقول الله تعالى " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين" فصلت. ذالكم هو الشّيخ الدّاعية محمد إدريس.

ولنأت الآن لطرح الأسئلة على الشّيخ لعلنا نجد حلاّ لمشاكل الدّعوة.

س1: هنالك عقبات كثيرة تواجه الدّعاة إلى الله، فبخبرتك الواسعة في الدّعوة الإسلاميّة، ما هي أكبر مشكلة تعترض سبيل الدّعاة إلى الله؟

ج ١ : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد ، فان الدعوة الى الله أفضل عمل يؤديه الانسان ، وينفق فيه انفس الاوقات ، لأنها تدل العباد على ربهم ، وتعرفهم به ، وهي وظيفة الأنبياء قال تعالى ( قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) وقد امر الله سبحانه الدعوة الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى ( أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وهي أحسن القول ( ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين) .. والدعوة لابد ان تواجهها العقبات وهذا من سنة الله تعالى قال سبحانه ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا) وقال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا) فالداعية الى الله لابد ان يواجه العقبات والمصاعب والمحن، ولابد ان يوطن نفسه على الصبر والمصابرة على هذه المحن والعقبات، لانها تظهر صلابة الداعية، وصبره وتحمله، وثباته واستمراره على طريق الدعوة مهما كلفه ذلك من مشقات وصعاب .. يجب ان يدرك الداعية منذ اول وهلة أن طريق الدعوة ليس مفروشا بالورود والرياحين ، وليس نزهة في طريق الراحة والاستجمام، والا فهو لا يمكن ان يطلق عليه داعية، واعجب من داعية يشكو من الصعاب والعقبات ويعدد كثيرا من المشكلات التي تعترضه ويقول لو لا هذه الصعاب لعملت ولنجحت، متى كان طريق الدعوة مريحا يا صديقي؟ اما أكبر المشكلات التي تعترض الدعاة وتحد من نجاحهم، ففي رأيي المتواضع أن أهم المشكلات هي مشكلات ذاتية في داخلنا ومن عندنا ( قل هو من عند أنفسكم) ويتمثل ذلك بضعف الايمان وضعف التوكل وضعف الاخلاص وضعف العلم وضعف التدريب ، ان الضعف في هذه المسائل هو أهم مشكلة تواجه الداعية الى الله .

س2: لا شك أنك شاركت أو كنت صاحب الفكرة –إن صحّ التّعبير- بتأسيس مساجد ومراكز إسلاميّة للمسلمين وخاصّة الصوماليين الّذين يعيشون في المهجر. فما هو تقويمك بالنّسبة لهذه المراكز الإسلاميّة التي يديرها الدّعاة الصّوماليّون سواء كانوا في أمريكا الشّمالية أو في  أوروبا؟

ج ٢ : الحمد لله اولا وأخيرا الذي وفقنا لاقامة هذه المراكز وهي تؤدي دورا عظيما للجاليات المسلمة في الغربة ولاسيما الصومالية التي تعتبر حديثة عهد بتلك الديار البعيدة مقارنة بجاليات مسلمة أخرى استوطنت تلك الديار منذ ما يقرب من قرن من الزمان.. وهذه المساجد هي صمام الامان وبمثابة سفينة نوح للنجاة من الفتن المتلاطمة كالامواج في هذه المجتمعات الغربية او الافريقية ، حيث تؤدى فيها العبادات، وتعقد الحلقات، ويدرس فيها القرآن  - ولعلكم شاهدتم - تخريج نحو ٢٠٠ من الحفاظ في المؤتمر الأخير في مينيابولس ( ١ سبتمبر ٢٠١٢) وكذلك تقوم بالجمع والجماعات والاعياد، والقضايا الاجتماعية والحج والعمرة وغير ذلك ، ويكفي ان هذه المراكز والمساجد قامت بفضل الله على تبرعات الجاليات الصومالية وكلفت عشرات الملايين ولله الحمد والمنة .

س3: ما قولك فيما هو منسوب إلى بعض المراكز الإسلاميّة ذوي الاتجاه السّلفي بأنهم يحتكرون الدّعوة لأنفسهم ولا يعطون مجالا للدّعاة الآخرين إلا إذا كان مع جماعتهم؟

ج٣ : المراكز الاسلامية في الغرب او في مناطق الجاليات في الغربة ذات الاتجاه السلفي ليس فيها تعصب والحمد لله حسب علمي وانما تقوم على اساس منهج واضح يقوم على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، واذا كان المسجد او المركز يسير على منهج واضح ونظام معلن فمن الطبيعي ان لا يسمح شيئ يخالف هذا المنهج ، وهذا لا يعني معاداة اي مسلم او التعصب ضده .. وانما هو قضية نظام وادارة.. وهذه قضية ليست خاصة بالسلفيين .

س4: هناك من ينتقد أسلوب الدّعوة لبعض المراكز الإسلاميّة بأنهم يتلقون أوامر من الخارج ولا يستطيعون أن يتحرّكوا من تلقاء أنفسهم، أو بتعبير أدقّ: يتجاهلون في كثير من الأحيان في الواقع الّذي يعيشون فيه. ما تعليقك على هذا الكلام؟

ج ٤ : النقد سهل يا اخي الكريم ولكن العمل صعب، ومن لا يعمل لا ينتقد .. ولا شك ان الدعاة ينقصهم التدريب، وتنقصهم كثير من مهارات الدعوة لاسيما في بلاد الغربة وما تتطلبه من اطلاع على دقائق الحياة والبيئة التي يعيشون فيها واللغة التي تستخدم في البلد المعين وفنون التأثير على الناس والتعامل مع الاعلام وغير ذلك من مهارات يحتاج اليها قادة العمل الاسلامي وائمة المراكز والمساجد ، لكن ذلك لا يعني التجاهل اذا احسنا الظن وانما هذا جهد المقل وما يحسنه المرء وامكانياته وقدراته و( لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها) .

س5: هنالك فكرة تقول بتوحيد المراكز الإسلاميّة وخاصّة الصّومالية تحت قيادة واحدة وتحت أهداف عامّة، تاركين جانبا كلّ ما من شأنه أن يثير لغطا أو جدلا أو اختلافا بين المجتمع الإسلاميّ الصّومالي في المهجر؟ وباختصار شديد: إلغاء الأسماء والانتماءات المتغايرة التي أصبحت مشكلة عويصة يصعب معالجتها على الجاليات المسلمة في المهجر. فهم بحاجة ماسّة إلى وحدة تحت الإسلام لا تحت الأحزاب والجماعات؟ ما رأيك على هذه الفكرة؟ وهل لديك استراتيجيّة واضحة في توحيد المراكز الإسلاميّة الصّوماليّة في المهجر؟

ج ٥: الوحدة الاسلامية في كل المستويات امنية نحبها ونعمل بقدر الامكان على تحقيقها وفي النهاية لا يكون المقدر الذي لا يمكن تجاوزه، ولابد من الصبر والتعامل مع الواقع وان كنت لا تحب هذا الواقع والتعامل مع الواقع لا يعني الرضى بالواقع، فكثيرا ما تتعامل مع واقع لا تحبه ولا ترضاه، وهذا من دقائق فقه الدعوة الذي لا يدركه كثير من الناس.. وانطلاقا من هذا فأنا من أشد المتحمسين للدعوة الى التوحيد والاجتماع والائتلاف بين العاملين للاسلام بمختلف اتجاهاتهم طالما ان الاسلام يجمعهم ولا يزالون في حظيرته، ولاسيما الذين يعيشون في بلاد الغربة، والبلاد التي هم فيها أقلية مهضومة الحق ، لذلك سعيت في كل المناطق التي ازورها للدعوة جمع المراكز الاسلامية في مظلات للتعاون والتنسيق، وقد نجحنا ولله الحمد في اول الامر اقامة مجلس الائمة الصومالي في شمال أمريكا وكان القصد منه اولا جمع المراكز في الولايات المتحدة وكندا ولكن اقتصرنا بعد ذلك بالولايات المتحدة وهو بدأ بثمانية مراكز ويضم الان ١٨ مركزا تحت هذه المظلة التعاونية، وقد عقد في شهر مايو مؤتمره الحادي عشر والحمد لله، وفي نظري ان هذا عمل نموذجي للوحدة في المجتمع الصومالي استمر هذه المدة الطويلة، وقامت ايضا مظلة المراكز والمساجد في بريطانيا التي تضم ٢٠ مسجدا وكذلك مظلة البيان في جنوب أفريقيا التي تضم نحو عشر مراكز وهذه كلها محاولات نحو الوحدة والاندماج الكامل للمراكز والمساجد ، وانا على قناعة بأننا يمكن ان نتعاون على المصالح المشتركة والحدود الادني لحقوق الاخوة الاسلامية رغم اختلاف وجهات النظر في العمل والدعوة.

س6: إلى أين يتجّه العمل الإسلاميّ في الصّومال؟ وهل هناك تخطيط واضح لدى العاملين في الحقل الإسلاميّ في الصّومال بعد الانتخابات المتوقّع أن تبدأ في الأسبوع القادم؟

ج٦ : العمل الاسلامي في الصومال عموما بخير ولكن لا أظن ان هناك تخطيط واضح للمراحل المقبلة لدي الحركات الاسلامية الموجودة في الساحة الصومالية بدليل غيابهم التام عن المعترك السياسي في الصومال ولهم تواجد دعوي واضح ويقدمون خدمات كثيرة للمجتمع على الصعيد التعليمي والصحي والاجتماعي والاغاثي على مدى السنوات العشرين الماضية للمأساة الصومالية غير ان هذا لم يترجم حتى الان الى رؤية سياسية لانقاذ البلد ابعد من تقديم الخدمات التعليمية والاغاثية وهي خدمة جليلة بحد ذاتها يشكرون عليها .

س ٧ : وأخيراً، أودّ منك نصيحة عامّة لدعاة الإسلام ولطلبة العلم.... أشكرك جدّا على حسن متابعتك للحوار....

ج ٧ : باختصار اقول ان الداعية لابد ان يبني نفسه اولا قبل ان يدعو غيره روحيا وعلميا وثقافيا يجب ان يتمتع الداعية بزاد روحي وذلك بالمجاهدة في العبادة ليتخلص من الامراض الظاهرة والباطنة ويكتسب الاخلاق الفاضلة على هاتين القاعدتين بني خير البشر (قم الليل الا قليلا) (انا سنلقي عليك قولا ثقيلا) (وانك لعلي خلق عظيم) ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) والقاعدة الثالثة العلم وطلبه الى الممات والاجتهاد فيه ( وقل رب زدني علما) والقاعدة الرابعة الثقافة العامة بعصره وعالمه وبالتاريخ والامم (افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او آذان يسمعون بها) ( تلك القرى نقص عليك من انباءها) والداعية يجب ان يكتسب المهارات الادارية والتكنولوجية والاعلامية وان يتقن تاريخ امته والامم السابقة والحاضرة حتى تكون رؤيته صائبة وعمله موفقا باذن الله تعالى  وشكرا لكم على تحملكم.

أجرى الحوار:

موليد خليف علي

 

 

تعليقات حول الموضوع

avatar عبدالرحمن العامري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد القادر اخي
أسكر على أخي موليد وأشكر على أخي الشيخ محمد إدريس على جهوده المباركة وآمل أن يواصل على جهودة نحو توحيد أبناء الصحوة حتى يكون لهم دور في إصلاح البلاد والعباد والكل يعلم حاجة الناس إلى عودة الصادقة .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
بالنسبة للموقع فان فقط المتحديثين باللغة العربية بامكانهم المشاركة و لا ادري عن الاخوه الصومالين غير الناطقين بالعربية و المنتشرة رقعتهم في امريكا و اوروبا و دول جنوب و شرق افريقيا .. اولا لا ادري ان كانت رسالتي تتصل لسماحة الشيخ ام لا لكن الشيوخ اصحاب المقام النبيل في نشر الدعوة بين اقراد الشعب الصومالي في الشتات لهم الخير و مشكورين جهودهم الفردية في ايصال كلمة الحق و في جهادهم بالكلمة و المال من اجل شعب تفككت اواصر التواصل فيما بينهم الا في ثقافة الدين و اللغة الصومالية الواحده نشر الله على هذه النعمة و هذا الامتياز بين الامم الذي نفخر به و نعتز بلغتنا الام و نقول لك ياشيخ ان الصوماليين انتشرت رقعتهم كما تعلم و ازدادت الحاجة الى الوعاظ و المرشدين و الدعاة جزاهم الله خيرا و كما تعلم انه لا خلاف على لغة التواصل ان كانت عربية او صومالية او انجليزية او غيرها و يكون هنالك اختلاف في فهم الدين و توجهات بعض الدعاة لذا نامل باسراد الذكر عن معلومات دينية مرتبطة بالتاريخة الوحده العرقية الصومالية . يعني توحيد الناس و الالبفاف حول الدين ليوحدهم و ان فرقتهم القبلية و مخاطبة اوضاعهم في دول الشتاات
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى
Last Updated on Monday, 10 September 2012 08:12