الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
حوار مع الشيخ محمود حاجي يوسف PDF Print E-mail
Monday, 23 April 2012 13:05

 

جاروي :( الصومال اليوم ): قال الشيخ محمود حاجي يوسف أحد أبرز علماء ولاية بونت لاند الصومالية، ورئيس جامعة شرق إفريقيا فرع جاروي ..إن الإصلاح الشامل الذي يهدف الدعاة تحقيقه يمكن أن يتحقق من خلال الإصلاح المتدرج في الدستور، دون الحاجة إلى هدم النظام بأكمله، وأضاف :" إن إلزام البرلمانات بالنص على هيمنة الشريعة لكل القوانين ،وبطلان كل ما يخالفها يمكن أن يصبح وسيلة فعَّالة لإلزام الحكومات بتطبيقها" وأكد الشيخ على أهمية تنمية إحساس المواطن بأهمية " عقد الدستور" وتوعيتهم بحقهم للمطالبة بالوفاء بمضمونه. وأشار إلى أن الخبرة التاريخية المريرة أورثت المواطن الصومالي شكا متأصلا في كل ما هو " دستور " أو يأتي من النظام.جاء ذلك في حوار أجرت معه شبكة " الصومال اليوم ".

حاوره/ محمد عمر أحمد.

الصومال  اليوم: قلت في حديثك –تعليقا على خطبة مسجد الهدى -إن دستور بونت لاند خاضع للشريعة الإسلامية فهل هذا صحيح ؟

الشيخ محمود: دعني أعود بك إلى بداية القصة، حتى تتضح الأمور أكثر، في شهر 6 من عام 2009، استدعانا أعضاء من لجنة صياغة الدستور وأخبرونا بإكمالهم صياغة بنود الدستور الجديد ، وطلبوا من العلماء مراجعته لإزالة كل ما يتعارض مع الشريعة، فأجبنا إلى طلبهم وراجعنا مواد الدستور مادةً مادةً ،وحصرنا البنود التي رأينا أنها تحتاج إلى إزالة أو تعديل ،وكانت 16 مادة ، بمساعدة بعض أعضاء اللجنة وتم استضافتنا أخيرا في قاعة البرلمان وأجرينا معهم نقاشا حادا بقصد الإقناع والرد على استفساراتهم، وهدفنا من ذلك كان من باب تقليل الشر، وحصره بأضيق نطاق فلو تركنا الأمر للهيئات الأجنبية ومناصريها من الداخل لوضعوا القواعد لحماية كل ما هو غير إسلامي. فرأينا أن المشاركة في صياغة وثيقة " الدستور" أمر في غاية الأهمية بل هو أم المعارك. لأن ما بعده سينبني عليه.

الصومال اليوم : هل وافق البرلمان على تعديل تلك البنود التي اقترحتم تعديلها ؟

الشيخ محمود : نعم ، استجابوا لاقتراحاتنا ما عدا مادة واحدة ليس لها علاقة مباشرة بالمسائل الدينية ،وهي قابلة للنقاش، ومن الأشياء التي طلبنا منهم حذف كلمة " ديمقراطية " من الدستور، واستخدام ألفاظ أخرى مثل " الشورى"، وقد استجابوا لطلبنا.

الصومال اليوم : وما هي تلك المادة بالتحديد ؟

الشيخ محمود: هي المادة الرابعة وتشير إلى أن بونت لاند سوف تدرس قرار الانفصال في حالتين : في حالة استمرار الأزمة في جنوب الصومال ، وفي حالة تراجع الحكومة الصومالية عن النهج الفيدرالي الذي تم الاتفاق عليه.

الصومال اليوم : هل يعني قولك أن دستور الولاية الذي تم التصويب له يتوافق مع الشريعة الإسلامية؟

الشيخ محمود : أولا: أستطيع فقط أن أؤكد لك أنَّنا اجتهدنا،وأن "وثيقة الدستور" حاليا من أحسن ما يمكن أن نتفق عليه في ظروف عصرنا. ولا نجرأ أن نقول بأنَّ كل ما جاء في الدستور يوافق الشريعة الإسلامية..وكيف نقول ذلك مع أننا لا ندعى ذلك حتى لكتب الفقه مثل كتاب (المنهاج في الفقه الشافعي) أنها توافق الشريعة الإسلامية موافقة تامة، لأنَّ فيه اجتهادات أصحابها بين الأجر والإصابة .. وفقهاءنا الكبار لم يقولوا " إن كل ما كتبناه هو شرع الله ".

وثانيا : إذا أردنا تطبيق الشريعة بجد فلنلزم الحكومة بتنفيذ هذا العقد (الدستور)، وهو حجة بأيدينا نتمسَّك بها، ويجب أن يعرف المواطن حقوقه ، وكيف يحاسب الحكومة للالتزام بعقد الدستور .

الصومال اليوم : هناك من يرى أنَّ مجرد وضع مبادئ تسمى( دستورا ) مع وجود كتاب الله تعد لونا من الكفر ؟.

الشيخ محمود : في مثل هذه الحالة ينبغي أن نتفق أولا على معنى "الدستور "،فالحكم على الشيء فرع عن تصوره-كما يقال- فالدستور هو " عقد " أو " وثيقة " أو " نظام "-سمِّه ما شئت ولا مشاحة في الاصطلاح- يتفق عليها المجتمع سلفا ،وليس هو القانون الذي يوضح بشكل تفصيلي مثلا أحكام الزواج أو المعاملات أو العقوبات. ومما يمكن أن يستأنس لمشروعية صياغة " عقد " لمجموع الأمة أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- وضع لأهل المدينة وثيقة تحدد الحقوق والواجبات والمرجع عند الاختلاف ( رواها بطولها ابن هشام 3/31 ،وابن كثير في النهاية 3/224.) ومما جاء في وثيقة أهل المدينة :" وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ".وتتأكد هذه الوثيقة إذا كان في البلد الولد الواحد مسلمون وغير مسلمين كما في حالة مدينة الرسول –صلى الله عليه وسلم-، وكذلك عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري رسالة مطولة فيها النظام الذي يلتزمه القاضي ،وهو أشبه بنظام المرافعات المفصل اليوم.

وفي عصرنا نعرف أنَّ لكل شركة أو مؤسسة (نظامها الخاص) وحتى لـلـ"الجماعات الدعوية"، وإذا كنت ترى أن وضع " لائحة تنظيمية " للشركة أو للجماعة لا يتعارض مع شرع الله ، أفلا يكون من باب أولى أن يكون للأمة " نظام عام" –دستور- يوضح شكل الدولة، وطريقة اختيار الحاكم، وعزله، ونظام المحاكم وهياكلها، وحقوق الرعية على الحاكم؛ حتى نتفادى كثيرا من الخلافات القابلة للظهور في كل وقت، ،ونحن نشهد باستمرار الحروب الطاحنة بسبب غياب "عقد" ملزم حول المسائل المتعلقة برئاسة البلاد.. وهل يمكن ضبط تلك الخلافات إلا من خلال "عقد" مكتوب بين أبناء المجتمع الواحد ؟.

الصومال : كثير من المنتمين للصحوة الإسلامية يرفضون اسم ( دستور) إذ أن كتاب الله هو الدستور  ولا داعي إلى غيره.

الشيخ محمود : كون القرآن هو دستور المسلم لا غبار عليه مع أنه لم يرد في القرآن ولا في السنة تسمية القرآن بأنه "دستور" ولكن دائما ننظر إلى مضمون المصطلح، وتسليمنا بذلك لا يتعارض مع كتابة " وثيقة" تصبح بمثابة شروط فـ" المسلمون على شروطهم " أنا اعتبر أن المشكلة تأتي من ناحيتين :

الأولى : عدم تحرير محل النزاع ،والاتفاق حول معنى الدستور الذي نرفضه .

الثاني : من عقدة قديمة ونظرة شك لكل ما يأتي من جانب الحكومة، وهو شعور متأصل لأن الخبرة التاريخية –للشعب الصومالي وللمجتمعات الإسلامية– في الدستور كانت سيئة حيث كانت الدساتير مخالفة للشريعة بشكل صريح.

الصومال اليوم : هل تعتقد أن بونت لاند تطبق الشريعة الإسلامية حاليا؟

الشيخ محمود : من حيث المبدأ –أي نظريا- فإن أي قانون يخالف الشريعة الإسلامية باطل بنص الدستور، ومن ناحية التطبيق الفعلي فالأمر يتدرج نحو الأحسن والمحاكم الابتدائية في جاروي وكذلك المحكمة الاستئنافية تسعى بجد للتطبيق. وقضاتها يريدون تطبيق الشريعة،وقد آن الأوان لتنقية القوانين من كل ما يخالف الشريعة من مخلفات الدستور الصومالي القديم ( 1960) الذي يتضمَّنُ مواد كثيرة مخالفة للشريعة. وهو ما نأمل أن يتحقق بإذن الله، وعلى الشعب- ومنه العلماء-  اقتراح ما يرونه بحاجة إلى تعديل أو تغيير.

الصومال اليوم :يفهم من حديثك أنك ترى أن الإصلاح في مجتمعنا يمكن أن يأتي من خلال تصحيح الواقع القائم كالدستور للوصول إلى تطبيق أفضل للشريعة الإسلامية ؟

الشيخ محمود : نعم .ولم لا ؟!  فالإصلاح وتصيحح ما هو قائم أسهل من الهدم والدمار والدماء. أقول إن الوثيقة الدستور الحالية يمكن أن تصبح منطلقا للإصلاح الذي نصبوا إليه.

 

المصدر: الصومال اليوم

تعليقات حول الموضوع

avatar أ. محمد فاهية عيسى
نشكر لشيخانا الشيخ محمود حاجي يوسف على هذه الإجابات الحكيمة والتي تطابق الواقع كما نشكر لصومال اليوم على اهتمامها لقضايا الأمة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar سعيد حاشي المهري
حيا الله الشيخ محمود يوسف على هذا الحوار الهاديء والمفيد صراحة فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه مثقل بالخبرات والعلوم الشرعية. وهو من الشخصيات الذين قابلتهم في جروي ورأيته رجل عصامي متفهم سريع في اتخاذ القرار ولا نزكي على الله أحدا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالصمد عبدالله عثمان "حودي"
بارك الله فيك ياشيخنا الكريم، وكثر فينا من أمثالك ممن منحهم الله علما وفهما وشجاعة.
الشيخ محمود حاجي يوسف رجل من رجالات الدعوة الإسلامية ممن يتمتع بفهم عميق ووعي واسع ودقيق لمتطلبات الإصلاح وضروريات الدعوة في هذه الظروف التي أصبح فيها كل ما هو صومالي مهددا.
إن الدعاة الى الله بحاجة للنزول الى واقع الأمة والتعامل مع الأمر الواقع بدلا من مراعاة النمطية، وعليهم أيضا أن يواجهوا المفسدين وينازلوا المخربين يأخذون بأيديهم نصحا وإرشادا وأمرا ونهيا.
إن بعض الدعاة والعلماء يتعاملون مع الأنظمة القائمة في مناطقهم معاملة الإبعاد والإستبعاد وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأن القائمين بالأنظمة ميؤوس من إصلاحهم وصلاحهم! بينما إذا سألت القائمين بالنظام، لماذا لا تطبقون الشريعة في حكمكم؟ لماذا لا تصلحون ما في أيديكم من العباد والبلاد؟ قالوا لك أن هذا غاية ما في وسعهم وعلمهم! وأننا قد دعونا العلماء كذا وكذا مرة للمشاركة وليس المشاكلة إلا أنهم أبوا إلا المشاكسة!
تنبيه: قولكم في بداية المقال بأن الشيخ من علماء "حكومة" بنتلاند، أعتقد أنه خلاف الصواب، وذلك لأن الشيخ لا علاقة له بالحكومة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالصمد عبدالله عثمان حودي
تنبيه: قولكم في بداية المقال بأن الشيخ من علماء "حكومة" بنتلاند، أعتقد أنه خلاف الصواب، وذلك لأن الشيخ لا علاقة له بالحكومة أو السلطة.
وهناك فرق لغوي بين قولك "بنتلاند" و "حكومة بنتلاند".
والصحيح أن الشيخ من علماء الصومال ولكنه يعيش ويمارس نشاطه العلمي والدعوي والإصلاحي في بنتلاند.
والسلام
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد أحمد
الإخوة المعلقين وردت كلمة " حكومة" خطأ وقد تم تداركها فورا قبل صدور تعليقكم وشكرا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عامر محمد حسان
تؤيد السنة الشريفة ما جاء في هذا المقال من تصريحات شيخنا الكريم الشيخ محمود حاجي يوسف. ونذكر على سبيل المثال - لا الحصر - موقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من مسألة تأبير النخيل بقوله: " إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ" ... يضاف إلى ذلك ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب في عام الرمادي، فلقد أوقف رضي الله عنه تطبيق حد السرقة لأسباب إجتماعية ومالية. وعليه يمكن للمسلم منا أن يلتزم بالتحريم طبقاً للكتاب والسنة حسبما شاء حتي ولو لم ينص دستور الدولة على التحريم. الخلاصة هي وجوب الفصل بين دستور البلاد وشرع الله. والدستور هو ما يتفق عليه المجتمع بأغلبيته لا ما يفرضه حفنة من البشر عليهم.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى
Last Updated on Wednesday, 25 April 2012 11:15