الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الداعية أحمد حاجي عبد الرحمن فارس ترجل عن الحياة PDF Print E-mail
Wednesday, 14 December 2011 04:58

مع أنني لم أكن أعرف الشّيخ عن كثب ولكنني عرفته عن كتب، أعني قرأت بعض مقالاته واستمعت بعض محاضراته فوجدت أن  الشّيخ أحمد الحاج عبد الرّحمن له صولات وجولات في الدّعوة إلى الله، ولقد عاش معها فوعظته واتّعظ بها في صبر وأناة، فلم يغلبه لسانه ولم يغلبه هواه، ولم يتحرّك لكيد ولا لشغب ولا لمذمة ولا لوقيعة، وقد كان لا يحب  المزاحمة  في الخوض ما من شأنه أن يثير فتنة بين المسلمين، وقد تجرّد من الحقد والاستعجال.

وأضف إلى ذلك طبعا، أنه كان مناضلا يجادل أهل المذاهب الفكريّة ويساجل أصحاب الأهواء السّياسية في وقت كان الصّراع الفكري على أشدّه في الصّومال خاصة وفي العالم الإسلامي عامة بين حركة الأصالة الإسلامية بفصائلها المختلفة وتيارات التّغريب والعلمنة على اختلاف منازعها الفكرية ومشاربها السّياسية يمينا ويسارا. ولأجل هذا، انضمّ إلى الجيش الصّومالي كي يؤثّر من حوله بغية تطبيق الشّريعة الإسلاميّة كما أخبرني زميله في الدّراسة الشّيخ عبد الرحمن شيخ عمر –حفظه الله-.  قتل مظلوما وقد جمع كل هذه الصّفات فنسأل الله أن يرحمه وأن يرفع درجته في المهديين. اللهم آمين.

أتابع جيد ما يقال حول هذه الحادثة ولا تزال المناقشات مستعرة بين أبناء الدّعوة الإسلامية الذين كانوا بالأمس القريب أصدقاء في الدّعوة الإسلامية والآن يجادلون في مقتل الشيخ.

كنت أتوقع أن الأمور ستؤول إلى هذا الحد والأسوأ من ذالك لأنني تعجبت من بعض المتحذلقين الّذين يسبّون العلماء ويسقطون منزلتهم، ويترقبون زلاّتهم ليلا ونهار ولسانهم لاذع بالنّقد والتّجريح. عجبا لطول نفسهم وصبرهم ومثابرتهم وسهرهم وتركيزهم على سبّ العلماء، وتلاهيهم بسفاسف الأمور وتوافهها. فبسبب أقوالهم  سوف ينقسم أبناء الدّعوة الإسلامية إلى فئات متصارعة  تحوّل الدّعوة الإسلاميّة إلى هشيم . اللهم لا نسألك ردّ القضاء ولكننا نسألك اللطف فيه.

ثقافة العداء نشأت بسبب تربيتنا

مسألة اسقاط حقّ الغير وعدم الاعتراف لفضله لم يبتدعه الشّباب أو الطّلبة العلم بل سبقهم في ذلك مشايخهم وقد كنت شاهد عيان في ذلك، كنت أرى بعض المشايخ ينتقدون الشيخ الغزالي والشّيخ القرضاوي في مسائل يسع الخلاف فيها ومع ذالك كانوا يظنون أن مذهبهم هو الصّحيح ومن يخالفهم فهو على غير صواب. هذه ظاهرة كانت ولا زالت موجودة في أوساط الدّعوة السّلفية حتى الآن. فعلى سبيل المثال، الرّجل السّلفي في الصّومال يعتقد أنه هو وجماعته على صواب ويرى الجماعات الأخرى بأنها حادت عن الطّريق الحق ولذالك تراه لا يتورّع عن نقدهم وأحيانا عن تكفيرهم. فالشاب الّذي يتربى في مثل هذه الظاهرة فإنه لن يتورّع في تكفير من يخالفه.  لأن التّربية التي أخذها بنيت على النّقد والتّجريح ولم يكن روح التّسامح والعذر للغير باديا فيها. وكما تدين تدان!.

تخصّصات دعوية وليست انتماءات متغايرة

أعني في ذلك، أن كل جماعة من الجماعات الإسلاميّة تخصّصت في مجال معيّن فمثلا، جماعة الإخوان المسلمين تخصصت في مسائل السّياسة الشّرعية ومشاركة الانتخابات لأجل نصرة الحق والحمد لله لقد نجحوا في ذالك في الإنتخابات الأخيرة في مصر، وكذالك اشتهروا في نصرة قضيّة فلسطين. فقد بذلوا كل ما بوسعهم في نصرة شعب فلسطين وتنبيه المسلمين بأهمية القدس والمسجد الأقصى. وهذا واضح في مقالات المرشد العام محمد البديع وقبله مهدي عاكف والشيخ عمر التّلمساني وغيرهم كالشيخ رائد صلاح حفظه الله من كيد الصهاينة .

فهم تخصصوا في ذالك المجال. وقل مثل ذلك في الجماعات السّلفية مع اختلافهم  في بعض المسائل الفرعيّة بيد أنهم تخصصوا في تصفية العقيدة وتنقيحها من الشّوائب. والحمد لله لقد نجحوا في ذالك وصار الشباب يهتم بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم.  وكذالك جماعة التّبليغ فإنهم تخصصوا في تزكية النفس والاهتمام بتوحيد الألوهيّة  وأيضا لقد نجحوا في ذالك  وصارت دعوتهم في أوساط المجتمعات الإسلامية قوة لا يستهان بها.   هذه جهود لوجمعناها لصار للإسلام دولة إسلامية بيد أن ذالك لن يحدث طالما ينتقد هذه الجماعات بعضها عن بعض.

فالّذي ينتمي إلى جماعة ما لا بدّ أن يضبط نفسه بالضّوابط الشّرعية وان لا يحمل عداوة وحسدا على الجماعات الأخرى فإنه لو لم يفعل ذالك فإن انتماءه يصبح محرّما و يكون ذالك من باب التّعاون على الإثم والعدوان وتفرقة كلمة المسلمين وهذا خارج عن دائرة قوله تعالى " وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".

وبالمناسبة، لقد سبقني هذا الفقه الشّيخ أحمد الحاج عبد الرّحمن رحمه الله، قرأت مقالا كتبه في موقع الصّومال اليوم بعنوان " دور العلماء" فبيّن بعض المسائل المهمة ذات الصّلة بالموضوع الّذي نكتب عنه فمن شاء أن يقرأ المقال بأكمله فليرجع إلى موقع الصّومال اليوم تحت عنوان مقالات شرعية.   إذا، لا بدّ أن ندرك أن الخلل يكمن في أصل التّربية، هل يعني الانتماء إلى جماعة معيّنة بأنك تكفّر وتستحلّ دم من يخالفك حتى وإن كانت المسألة المتنازع عليها من المسائل الفرعيّة التي يسع الخلاف فيها؟ نريد الإجابة من الشّيخ حسن تكر!.

بقيت كلمة أريد أن أقولها للشّيخ حسن تكر الّذي كثر حوله الكلام بسبب كلامه الغليظ على العلماء الرّبانيين، أقول له كن حذرا فيما تقول. الله.. الله... في كلامك على العلماء. من ذا الّذي أخبرك بأنهم يتعاونون مع المخابرات وأصحاب الباطل. لا يجمل لمن يدّعي العلم أن يبني رأيه على القيل والقال.. تأكّد قبل أن تحكم على المشايخ. ثمّ إنك أتيت في الصّومال بعد ما قضيت برهة من الزّمن في لندن معقل العلمانية والكفر.. هل أحد اتهمك بأنك تتعاون مع المخابرات البريطانية؟. هل تظن أنك أنت الوحيد الّذي يعرف قضيّة الولاء والبراء... أين كنت أنت من قضية الولاء والبراء حيمنا كنت في لندن تستمتع بها والشّيخ محمد عبده أمل وغيره من المشايخ يتجشمون عناء الدّعوة الإسلامية في شرق إفريقيا... شيّبتهم الدّعوة الإسلامية قبل بلوغهم سن الشّيخوخة...

أقوالك السّيئة على العلماء لن يفيد الدّعوة الإسلامية بل سيثير فتنة بين أبناء الدّعوة الإسلامية،  و أيضا،أقوالك هذه إن هي إلا فتنة يراد من ورائها أن يكون تفرقة في الأمّة.  . فالله... الله... في ما تقول.  اللهم اهده إلى الصّراط المستقيم، واغفر لنا وله. اللهم آمين.

 

 

 

تعليقات حول الموضوع

avatar محمّد
أخي مع احترامي لرأيك ووجهة نظرك لكن أقول لك: في مقالك هذا كلمات غير واقعية، لاسيما هذه الجملة: "أعني في ذلك، أن كل جماعة من الجماعات الإسلاميّة تخصّصت في مجال معيّن فمثلا، جماعة الإخوان المسلمين تخصصت في مسائل السّياسة الشّرعية ومشاركة الانتخابات لأجل نصرة الحق والحمد لله لقد نجحوا في ذالك في الإنتخابات الأخيرة في مصر، وكذالك اشتهروا في نصرة قضيّة فلسطين. فقد بذلوا كل ما بوسعهم في نصرة شعب فلسطين وتنبيه المسلمين بأهمية القدس والمسجد الأقصى. وهذا واضح في مقالات المرشد العام محمد البديع وقبله مهدي عاكف والشيخ عمر التّلمساني وغيرهم كالشيخ رائد صلاح حفظه الله من كيد الصهاينة"
فالاتجاهات الإسلامية الموجودة في الساحة متغايرة في أصولها وفروعها ولا يجادل في هذا إلا مكابر.
فلا يجتمع السلفيون والإخوان والتبليغ والتكفير بأنواعه في أساليب الدعوة ولا في اهدافها. والله الموفق.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
رحمة الله عليه قتل يوم عاشوراء هو صائم للشكرا لله على نجاة موسى عليه السلام كما فعل معظم المسلمين وعقب صلاة الفجر فكيف سوف يعيش هؤلاء القتلة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالله بن سعيد الجرووي
ألسلام عليكم
من هو الدكتور احمد حاج عبدالرحمن ؟ ولقد عاش اسدا ومات شهيدا , تحمّل قتل الداعية الشيخ احمد من وصف النبي الله عليه وسلم انهم أحداث اسنان سفهاء الأحلام!!!
قتلته أياد ـ لا نقول يد ـ بل أياد ظالمة اسأل الله ان يسرع فضيحتهم فضيحتهم في الدنيا وان بشاهدنا بأعييننا ,كثيرا نقول (أليس الصبح بقريب ) تسلية بأنفسنا
اسأل الله أن يسكنه فسيح جناته
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى