الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
ترجمة فضيلة الدكتور الشيخ أحمد حاج عبد الرحمن محمد PDF Print E-mail
Friday, 09 December 2011 15:26

دمعت العيون وخشعت القلوب عند سماع نبأ مقتل فضيلة الدكتور أبي عبد الرحمن أحمد حاج عبد الرحمن. إنه نعي أليم بل هو نعي يوجع القلب قبل الجسد، ويهز الأرض، كيف لا ، والنعي يحمل في طياته خبر رحيل أحد علماء الربانيين الذي عرفت به الأمة من خلال كلماته الطيبة وأفكاره النرية ، ذلكم فضيلة الشيخ المحدث أحمد حاج عبد الرحمن محمد حرسي الليلكسي.

اغتالوه إثر خروجه من  مسجد حسن بن علي في بوصاصو بعد قضاءه صلاة الفجر مع الجماعة في ذلك المسجد،  علما أنه كان صائما بالعاشوراه. وفي ليلتها كان يشترك المرحوم في ندوة إسلامية عقدت في مسجد روضة في بوصاصو مع لفيف من العلماء.. ندوة كان عنوانها المواصاة والمصابرة لمن تضرر بمصيبة الحريق الكبير الذي أصابه بسوق بوصاصو، ولم يدري المرحوم بأن الأمة سوف تفقده كما تفقد البدر في ليالي ظلماء، وتوصي بعضها ببعض الصبر والسلوان، كما أوصى غيره قبل ساعات معدودة. وأما آخر كلماته الطيبة كانت توحي بأن الخلود لله وحده ، ولا محالة لنا من الرحيل بالذنيا إلى الآخر. ورغم أن خبر وفاته جلل إلا أنه عند سماعنا بكلماته الأخيرة عبر وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية خففت عنا وتيرة الألم والحسرة .

النشأة والتعليم الأولي:

والمرحوم كان من مواليد عام 1958م في  مدينة جالكعيو من إقليم مدغ.  بدأ تعليمه كما يبدأ غيره من الأطفال في مجتمعاتنا الإسلامية من حيث التربية والتعليم ، وخاصة تعليم القرآن الكريم وتحفيظه،  غير أنه يتميز بأن تلقى تربية مغايرة، وتعليما مميزا، ولا غرابة في ذلك  لأنه كان ينحدر  من بيت علم وديانة، من بيت اشتهر بحراسة الدين ورعاية الأمة وقيادتها. أبوه كان من حكماء بلادنا وروادهم في الحرية والوطنية وأصبح نائيا في أول برلمان صومالي في العصر الحديث ، وكان ضمن من أسس مقر حزب وحدة الشباب الصومالي في وسط البلاد، الحزب الذي قام الأمة بالعارضية السياسية ضد الاستعمار الأروبي ، بل وقاد البلاد إلى التحرير والخروج من براثن العبودية والتبعية لغير الله. وهكذا اشتهرت قبيلة ليلكسي منذ القدم بالديانة والعلم حتى لقب بهم بلقب حِرْتَ - أي طلاب العلم الشرعي-. أما أمه الحاجة فاطمة فيكفي أنها تنحدر من بيت قيادة وريادة، من أسرة آل عثمان كينديد، وآل بقر عثمان ( أي ملك عثمان ) التي اشتهرت بالملك والسيادة. إنها عائلة مشهورة في قطرنا الصومالي ، تلك العائلة التي كانت تتمتع بمكانة إجتماعية وسياسية مرموقة.

وحفظ القرآن الكريم في وقت مبكر علي يد معلم طاهر - أحد المعلمين المشهورين في المنطقة - كما تلقى أيضا على يديه الفقه الشافعي. وحينما تعلم القرآءة والكتابة باللغة العربية التحق بمدرسة إبتدائية نوذجية في مدينة

جالكعيو الإبدايئية  في عام 1966م . وسرعان ما تحول إلي العاصمة مقديشو حيث التحق بمدرسة محمد عبدالله حسن الإعدادية . أما في المرحلة الثانوية فكان له نصيب بأن أصبح من طلاب مدرسة جمال عبد الناصر المصرية في مقديشو.  وحصل منحة دراسية في العراق نتيجة تفوقه في الدراسة في العام الدراسي 1977م، بل ورشح ضمن الطلاب في العلوم العسكرية تخصص المشاة البرية في الدفعة 60، ولما وصل إلي العراق وأنهى دراسته بعد نيله البكلاريوس في العلوم العسكرية عاد إلى الوطن وانخرط في العمل العسكري حتى وصل إلى ما يسمى رتبة ملازم أول، ولكنه استقال حيث لم تعجبه العسكرية وما يرتبط بها من الأعمال في ظل تعيش الأمة بالقلائل والفتن، والعسكر مشغولون في إسكات الثورات المعارضة. وتطلع المرحوم إلى شيئ آخر باحثا إلي تخصص آخر غير العسكري. وإنني شخصيا تعرفت المرحوم بعد عودته من العراق وعقب استقالته من العمل عند مكتب خالتي الحاجة الداعية مريم حاج ديني عسبله حفظها الله وألبسها لباس الصحة والعافية ، لأن خالتي  كانت صديقة حميمة لأخت المرحوم وهي الداعية المربية مرييم حاج عبد الرحمن  -  بحيث كانتا من أوائل الداعيات اللواتي تتلمذن علي يد شيخ الصحوة في الصومال ، وهو أبو عبد الرحمن الشيخ محمد معلم حسن _ ثم حصل منحة دراسية أخري ، ولكن في هذه المرة في تخصص قريب إلى ميوله وحلمه،  وهو التخصص في العلوم  الشرعية ، ولاسيما ما يتعلق بخدمة السنة النبوية الطاهرة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة وذلك في عام 1982م. ولم يتوقف على ذلك بل واصل رحلته العلمية في مراحل الدراسات العليا ، في نفس التخصص بمرحلتي الماجستير والدكتوراه .

وكان المرحوم فطنا موهوبا متتفوقا على أقرانه في المراحل الأولي من التعليم وفي المراحل العلى في الجامعة سواء في الصومال والعراق أو في السعودية، ويجدر بالإشارة إلا أنه ألقى البيان الختامي للمتخرجين في الكلية العسكرية بغداد على الرغم من تواجد غيره من الطلاب من أنحاء الوطن العربي، وذلك نتيجة  تفوقه وكونه في الأول على دفعته، وتلقى جوائز تفوق عديده في أكثر من مكان .

وفي ريعانة شبابه انضم إلى الحركة الإسلامية  في الصومال رغم عنفوان الشيوعية وقبضة العسكر في أمور الدولة والسياسة، حيث عاصر أغلب مراحلها، فبدأها في جماعة الأهل التي كان يترأسها صهره عبد القادر شيخ محمود، وكما عاصر أغلب ظروف الصحوة الإسلامية وتقلباتها بدءاً من حركة المسلمون والجماعة الإسلامية وحركة الإتحاد الإسلامي وأخيرا بحركة الإعتصام الكتاب والسنة. وعلى الرغم من أن المرحوم سلف المذهب والعقيدة شرب بمعين صافي من الكتب الآوائل إلا أنه لم يكن يهمل قرآءة الكتب والبحوث العلمية الأخرى سواء كانت فكرية أو ما له صلة بالسياسة الشرعية. ومن خلال محاضراته وندواته كان يلاحظ الدكتور محمد أحمد شيخ على ( دودشي ) صاحب كتاب  التدخل الدولي في الصومال ، الأهداف والنتائج في عبقرية المرحوم وفكره النير تجاه خطابه الدعوي في سبيل معالجاته الأحداث وقضايا الأمة.

وبعد انتهى المرحلة التعليمية ونيله بدرجة الدكتوراه عاد إلى بلاده الصومال، وذلك في عام 1999م. ونيته لم تكن فقط نشر العلم والدعوة الإسلامية، بل كانت أن يرسى قواعد العلم والمعرفة في أكثر من مكان . بدأها في بندر قاسم مع إخوة له وعلى رأسهم صديقه الحميم ورفيق دربه المرحوم فضيلة الدكتور عبد القادر محمد عبد الله صاحب الكتاب " الإنحرافات الفكرية والعقدية في الصومال" حيث كانت البداية تأسيس بعض المدارس والمعاهد العلمية، ثم إلى إرساء قواعد أحد الصروح العلمية لقطرنا الصومالي وهي جامعة شرق إفريقيا التي لها اليوم أكثر من مقر وفرع .

وبعد نجاح هذا الجهد المبارك وتحقيق مآربهم فضلوا رحمهم الله تسليم المهام إلى غيرهم من الإخوة ، وهذا العمل بحد ذاته تربية وضرب دروس علي الأرض الواقع ، بل هو زهد وابتعاد عن تقلد المسؤوليات وتشبث الكراسي إلى اللحد. وقد صرح هذا الأمر المرحوم من خلال إحدى مقابلاته مع شبكة الصومال اليوم قائلا : "وأخيرا، وبعد أن حققت الجامعة الكثير من النجاح فضلنا نحن المؤسسين –أنا والدكتور عبد القادر –رحمه الله - تسليم المهام الى آخرين بهدف تجديد ودعم روح الإبتكار لتجرى فى الجامعه دماء جديدة، ومن المعروف أن كل إداره جديده لابد وأن تأتى بالجديد، فمن باب "أعطوا المنارة لمن يبنيها" سلمناها الى إدارة جديدة مع ثقتنا التامه بأنها تأتى بالشىء النافع الجديد للأمه." انتهى كلام المرحوم.

إذاً فلا غرابة في نبوغ المرحوم ونباهته وتحرره من قيود الجاهلية وبراثينها، وقد قيل فما ظلم من شابه أباه، إذ أن أباه كان عابدا يلزم المساجد وأروقة العلم، بل له علاقة بالعلماء والمصلحين ، وينبغي أن نشير إلى تلك العلاقة الحميمة  التي كانت بين والد المرحوم وبين الشيخ محمد معلم حسن الأزهري شيخ الصحوة الإسلامية، وكذا موقف والده مع أحد الأعلام والمصلحين وحامل لواء الدعوة السلفية في قطرنا الصومالي،  فضيلة الشيخ أبي محمد نور الدين علي بن أحمد علو السلفي لأن والده رحمه الله كان ممن استقبل ووقف إلى جانب الحق ونصرة المظلوم، إلى جانب الشيخ نور الدين علي بن أحمد بعد أن عانا مضايقات بعض الصوفية وأعلامها، وطردت قبيلته لأجل فكره وعقيدته، بل وفرّقوا بينه وبين زوجته في حادثة مشهورة بإقليم مدغ في القرن المنصرم، ولكن الشيخ نور الدين وجد مناصرة قوية واستقبالا واسعا وصدرا رحبا من قبل قبيلة الليلكس، بل وزوّجوه بنت زعيم القبيلة وهي السيدة عائشة أغاس ، وأخرى السيدة خديجة، وعلى رأس هؤلاء  والد المرحوم حاج عبد الرحمن والشيخ على طاهر – والد المهندس محمد علي طاهر  - والشيخ إسماعيل عبدي جير – والد السيد علي إسماعيل ، نائب في البرلمان الصومالي الحالي ، ووزير سابق.

وكل من حاول وصف المرحوم ذكروا بأنه موسوعي ، على الرغم من أنه اشتهر بفن الحديث وعلومه. بل شهدوا له بالفصاحة والبلاغة ليس في اللغة الصومالية  فحسب، بل وحتى في اللغة العربية. وكان خطيبا مفوها في المنابر والكراسي العلم.  وفي أرشيفه قرأت يوما بعض الرسائل المتبادلة بينه وبين أحد أصدقاءه وهو الشيخ محمد طودي شيل السعدي وكانت مكتوبة بالعربية ،ورغم أن هذه الرسائل كتبت في بداية الثمانينات إلا أنها تظهر مستوي الرجلين من الفصاحة والبلاغة حيث كانت الرسائل في منتهى الروعة والجمال بعيدا عن التكلف والأطناب. وأنا لا أستغرب بذلك وهي هبة من الله سبحانه وتعالى إضافة إلى أنه ينتسب إلى أقوام انتهت إليهم رئاسة الفصاحة والأدب الصومالي ولغته، ويكفي أن خاله ياسين عثمان كنديد هو صاحب القاموس الصومال الوحيد عقب كتابة اللغة الصومالية، بل هو أول من كتب عن أدب السيد محمد عبد الله حسن نظما ونثرا  وقبل أعمال الشيخ جامع عيسى حفظه الله وبارك عمره - العمدة في الدراوش وقائدها - ، كما ذكر ذلك معالي الشريف صالح محمد علي  حفظه الله وعافاه صاحب كتاب معجم الكشاف لجذور اللغة الصومالية في العربية. وقد ذكر المرحوم أكثر من مناسبة بأنه غرز في نفسه حب الأدب وتذوقه، ولعلها تكون وراثة من أبائه وأجداده .

والحق أننا عرفناه مبدعا ومجددا وناقدا، بل في الآونة الأخيرة كان يراجع في مسار الحركة الإسلامية في الصومال ، وكان هدفه  حفاظ  المكتسبات الصحوة وعدم ضياعها لأسباب التطرف وقلة العلم والتجربة. بل أنه كان يرى ضعف دور العلماء في حل الأزمة الصومالية في محاضرة عظيمة ألقاها في رحاب مسجد روضة في بوصاصو بالصومال، تحت عنوان : أسباب ضعف دور العلماء في حل الأزمة الصومالية

ورغم أن المرحوم كان متواضعا كثير الحياء والتستر بعيدا عن الترفع والتكبر إلا أننا عرفناه بشوش الوجه، كثير التبسم ، بل يمزح أحيانا ويزج حديثه من بعض لطائف الكلام ورقائقها. ويدل كل ذلك على أنه كانت شخصية إجتماعيه متفتحة لا تمل منه الحديث معه.  قال عنه الأديب الراحل أبشر نور فارح بعدلي بعيد مغادرة الدكتور عنا في زيارته في مقديشو عام 2001م : لا أعرف رجلا أفصح منه وأكثر حكمة من صاحبنا – ويعني الدكتور أحمد حاج عبد الرحمن – رحمهم الله جميعا.

والحق أنه كان نجما لامعا في سماء بندر قاسم كلها كريما يكرم الضيوف ويقرب الرحم، نزلت عليه ضيفا وعلي المرحوم فضيلة الدكتور عبد القادر محمد عبد الله والدكتور محمد علي فارح في صيف عام 2008م في بوصاصو فلقيت تكريما وترحيبا كبيرا ، وحديثه في فندق بانو راما ما زال في ذاكرتي حتى الآن.

ومن المعروف بأن المرحوم كان يحب العلم وأهله، مكبا بالقرآءة والمطالعة، حيث كان يقرأ أي كتاب يقع في يديه مهما كان تخصصه.  وكانت لديه ذاكرة حافظة حتى أنه ما زال حافظا لأغلب الأشعار والقصائد العربية والصومالية.

مع إبداعات المرحوم وإنتاجه الثقافي:

قبل أسبوعين فقط  كنتٌ أقلب معجم المؤلفين الصوماليين في العربية – قديما وحديثا _ والذي أزمع  إصداره إن يسره الله رغم الظروف والعقبات. كنتٌ أتابع قراءة المعجم وتصحيحاته، وخلالها استوقفني بعض إنتاج الثقافي والعلمي لفضيلة الدكتور رحمه الله، وكانت له عدة بحوث علمية ، نشر بعضها في المجلات العلمية ، وأخرى ما زالت مخطوطة غير مطبوعة . ومن تلك البحوث العلمية : الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لسراج الدين عمر بن على المشهور بابن الملقن المتوفى سنة 804هـ. والكتاب عبارة عن دراسة وتحقيق من باب الوتر إلى كتاب الجنائز وكان أصله رسالة ماجستير من قسم الكتاب والسنة من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى عام 1412هـ. وجاء في المقدمة الباعث على اختيار الموضوع وخطته البحثية ومنهجه في التحقيق، والصعوبات التي واجهت أثناء بحثه. أما القسم الأول فتخص ما قام به المرحوم من دراسة حول الكتاب علما بأن المؤلف قام بترجمة الشيخ عبد الغني المقدس صاحب كتاب ( عمدة الأحكام) ثم ترجمة ابن الملقب شارح العمدة من حيث عصره سياسياً واجتماعياً وعلمياً ، ونسبه ونشأته ثم شيوخه ورحلاته العلمية والمناصب التي تولاها وأثنى العلماء عليه ووفاته. كذلك قام المرحوم دراسة وافية حول شروح العمدة وبيان المطبوع منها والمخطوط، وبالأخص شرح ابن الملقن الذي نجد بصدد حديثه ، وحيث وثق الباحث نسبه الكتاب إلى المصنف وحقق اسم الكتاب مع ذكر منهج المصنف، وعمل موازنة بينه وبين شروع العمدة، ذكر إفادة المتأخرين منه ، وثناء العلماء علي هذا الشرح وملاحظات في القسم المحقق هنا مع وصف النسخ التي اعتمد عليها. إضافة إلي نص الكتاب المحقق. ومن خلال ذلك العمل العلمي يظهر بأن المرحوم اتبع في منهج التحقيق وفق قواعد أهل الفن المعروف. ثم اختتم بحثه النتائج التي ظهرت لديه خلال عمله هذا ، ويقع هذا البحث مجلدين.

وكان لفضيلتة كتابا آخر سماه : الحافظ مُغَلْطاي وجهوده في علم الحديث

يجدر بالإشارة بأن الكتاب عبارة عن رسالة علمية نال صاحبها بدرجة الدكتوراه في علم الحديث من جامعة أم القري – بمكة المكرمة – كلية الدعوة وأصول الدين – لاسيما قسم الكتاب والسنة ، عام 1419هـ .

ويشمل هذا الكتاب على مقدمة ، وبابين ، وخاتمة. الباب الأول تناول في التعريف بالإمام مُغَلْطاي، عصره وبيئته، لاسيما في ما يتعلق بالنواحي السياسية والعلمية وأثر الحافظ بذلك وكذا تأثيره. ولم يهمل المؤلف ترجمة الحافظ مُغَلْطاي حيث ترجم ترجمة شاملة ، وإنني أذكر يوم مناقشة هذه الرسالة ما علق به أحد مناقشيها  -  وهو الدكتور أحمد نور سيف ،  الذي يشار إليهم بالبنان في علوم الحديث في منطقة الحجاز خاصة والخليج عامة- حيث قال إنني تعلم الرسالة الشيء الكثير ما لم أتعلم من قبل. وهذا إن ذلً على شيء فإنما يدل على براعة المؤلف وما بدله من جهود مضنية في سبيل وصول نتائج علمية فريدة من نوعها. أما في الباب الثاني فتناول الأخ الدكتور أحمد آثار الحافظ مُغَلْطاي في علوم الحديث ، سواء كان ما يتعلق بآثاره في مصطلح الحديث نفسه، وآثاره في علم الرجال ، وآثاره في شرح الحديث. وفي خاتمة الكتاب يجد قارئ الكتاب نتائج باهرة ومفيدة تتعلق بالعلم الحديث ودروبه ،  مما لا يستطيع أن يجد مجموعة مرة واحدة  في مكان آخر. وهناك بحوث أخرى نشرت للمرحوم من بينها : الصرفة الإسلامية، ويتناول فيها نظام الحوالة والصرافة وما يتعلق بأحكام النقود والصكة. وبحث آخر عن الإعلام الإسلامي في العهد النبوي قدمت هذا البحث في مؤتمر بمكة ، وتم تكريمه وإعطاءه جائزة قيمه. وكذلك بحث الوسطية في الإسلام، وقد نشر هذا البحث في مجلة المحجة التي كانت تصدر من مقديشو.

تلقي المرحوم قبل أيام معدودة التقويم الهجري الجديد ورفض أن يعطيه لرفيقه الشيخ طاهر عبد يوسف محتفظا كهدية عظيمة أهداها أخوه الدكتور عبد الله أحمد عرالي في مكة، وكان يريد استعماله في هذا الدار، ولم يدرك رحمه الله أنه سيحل ضيفا على دار آخر وتقويم أخر من عند الله سبحانه وتعالى.

بكت الأمة بفراقه واعتبرت برحيله بمثابة رحيل أحد أعمدة الفكر الإسلامي ليس في القطر الصومال فحسب، وإنما في منطقة القرن الإفريقي كلها.  ودفن رحمه الله  في غذاة يوم الإثنين العاشوراة في مقابر مدينة  بوصاصو الساحلية في شرق بلاد الصومال ، نسأل الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ويسكنه في فسيح جناته الخلد، وألهم ذويه الصبر والسلوان – آمين-  وإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

 

 

 

 

 

تعليقات حول الموضوع

avatar عثمان سعيد
رحم الله العلامة الشيخ احمد حاجي عبد الرحمن وأسكنه فسيح جناته, وشكرا للكتاب الفاضل وجزاك الله خيرا,
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمّد
جزاك الله خيرا أخانا الدكتور محمد حسين، أستفسر من باب الإستفادة: هل ترك الشيخ خدمة الجيش عام 1982 أو 1987؟ وجزاكم الله خيرا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد حسين معلم علي
أخي محمد
الإسقالة كانت فور وصول المرحوم إلى أرض الوطن ولم يستمر في الوظيفة فترة طويلة بل إستقالة عقب مجيئه الصومال.
وهناك خطأ مطبعي في شبكة الصومال اليوم عند مقابلة المرحوم ،حيث ذكر هناك بأنه التحق بالجامعة عام 1986م وهذا ليس صحيح ، بل في هذا العالم أنهى المرحوم الجامعة والتحق بالدراسات العليا في مرحلة الماجستير. كنتُ في عام 1986 في معهد اللغة وبعدها بسنة التحقت بالجامعة ، أما المرحوم كان في ذلك الوقت في الدراسات العليا . أرجوا التنبيه علىي ذلك وقيام تصحثح في المقابلة المنشورة في الموقع ، http://www.somaliatoday.net/port/dr-axmed-xaaji- menu/938-2010-03-14-17-11-30.html
ولا شك أنه خطأ مطبعي ،
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمّد
جزاك الله خيرا الدكتور الفاضل محمّد حسين. كنت ممن قرأ تلك المقابلة فاستشكل عليّ الأمر.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد القادر محمد
رحم الله العلامة الشيخ احمد حاجي عبد الرحمن وأسكنه فسيح جناته,
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد الرحمن طاهر محمد المزني الصومالي الابي الحر
اسال الله العلي ان يغفر الشيخ ويرحمه وان يدخله في فسيح جناته انه ولي ذلك والقادر عليه
واسال الله ايضا ان يكثر امثاله في الامة الاسلامية عامة وفي شعبنا الحبيب خاصة
ونسال الله جل وعلا ان يخلفنا وان يخلف اهله واولاده وان يصب عليهم الصبر
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
اسال الله العلي ان يغفر الشيخ ويرحمه وان يدخله في فسيح جناته انه ولي ذلك والقادر عليه
واسال الله ايضا ان يكثر امثاله في الامة الاسلامية عامة وفي شعبنا الحبيب خاصة
ونسال الله جل وعلا ان يخلفنا وان يخلف اهله واولاده وان يصب عليهم الصبر
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
رحم الله العلامة الشيخ احمد حاجي عبد الرحمن
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar axmed jadiid
علو في الحياة وفي الممات *** لحق انت احدى المعجزات كان الناس حولك حين قاموا *** وفود نداك ايام الصلات كانك قائم فيهم خطيبا *** وكلهم قيام للصلاة رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar نصرالدين السلفي
رحم الله الشيخ الدكتور الأستاذ المربي: أحمد حاج عبدالرحمن "الصومالي"
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar زرياب سعد-السودان
‏‎ ‎رحمه الله رحمة واسعة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى
Last Updated on Friday, 09 December 2011 21:11